|

كلمات
سبارتكوس الأخيرة
أمل دنقل - مصر
(مزج ثان):
|
مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ
|
|
وجبهتي - بالموتِ - مَحنيَّهْ
|
|
لأنني لم أَحْنِها.. حَيَّهْ!
|
***
|
يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْ
|
|
مُنحدرين في نهايةِ المساءْ
|
|
في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ
|
|
لا تخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم اليّ
|
|
لأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْ.
|
|
لربما.. إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّ:
|
|
يبتسمُ الفناءُ داخلي.. لأنكمْ رفعتم رأسَكمْ.. مرَّهْ!
|
|
"سيزيفُ" لم تعدْ على أَكتافهِ الصَّخرهْ
|
|
يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ.
|
|
والبحرُ.. كالصّحراءِ.. لا يروي العطَشْ
|
|
لأنَّ من يقولُ "لا" لا يرتوي إلاّ مَن الدُّموعْ!
|
|
.. فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ
|
|
وقبّلوا زوجاتِكم.. هنا.. على قارعةِ الطريقْ
|
|
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرّجالِ ينسجُ الردى
|
|
فقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْ
|
|
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ
|
|
اللهُ. لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا!
|
|
هم الذين يرِثون الأرضَ في نهايةِ المدى
|
|
فخلف كل قيصر يموتُ: قيصرٌ جديد!
|
|
وخلف كل ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى..
|
(مزج
ثالث):
|
يا قيصرُ العظيم: قد أخطأتُ.. إني أَعترِفْ
|
|
دعني - على مِشنقتي - أَلْثُمُ يَدكْ
|
|
ها أنذا أُقبّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفّ
|
|
فهو يداكَ, وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ
|
|
دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي
|
|
أمنحكَ - بعد ميتتي - جُمْجُمَتي
|
|
تصوغُ منها لكَ كأساً لشرابِك القويّ
|
|
إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيدْ
|
|
وهل تُرى منحتَني "الوجودَ" كي تسلُبَني "الوجودْ"
|
|
فقلْ لهم: قد ماتَ.. غيرَ حاقدٍ عليّ
|
|
وهذه الكأسُ - التي كانتْ عظامُها جمجمتَه -
|
|
يا قاتلي: إني صفحتُ عنك..
|
|
في اللّحظةِ التي استرحتَ بعدَها مني:
|
|
لكنني.. أوصيكَ إن تشأْ شنقَ الجميع
|
|
لا تقطعِ الجذوعَ كي تنصبَها مشانقاً
|
|
فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمر!
|
|
وربما يمر في بلادِنا الصّيف الخَطِِرْ
|
|
فتقطعَ الصحراء.. باحثاً عن الظلالْ
|
|
فلا ترى سوى الهجيرِ والرّمالِ والهجيرِ والرمال
|
|
والظمأِ الناريّ في الضُلوع!
|
|
يا سيدَ الشواهدِ البيضاء في الدُّجى..
|
(مزج رابع):
|
يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان في انحِناءْ
|
|
منحدرين في نهايةِ المساءْ
|
|
لا تحلموا بعالمٍ سَعيدْ..
|
|
فخلفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ.
|
|
وإن رأيتمْ في الطّريق "هانيبالْ"
|
|
فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب "روما" المُجهدهْ
|
|
وانتظرتْ شيوخ روما - تحت قوسِ النَّصر - قاهرَ الأبطال
|
|
ونسوةَ الرومان بين الزينةِ المُعربدهْ
|
|
ظللنَ ينتظِرْن مقدمَ الجنودْ..
|
|
ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعّده
|
|
لكن "هانيبال" ما جاءتْ جنودُه المجنّده
|
|
فأخبروه أنني انتظرتهُ.. انتظرتهُ..
|
|
وأنني انتظرتُهُ.. حتى انتهيتُ في حبالِ الموت
|
|
وفي المدى: "قرطاجةٌ" بالنار تَحترقْ
|
|
"قرطاجةٌ" كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنى
الرُّكوع |
|
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال
|
|
يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ
|
|
إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ
|
|
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها.. بلا ذِراع
|
|
|