
مسألة
فيزياء
راجي بطحيش - فلسطين
جلس ربيع يتأمل أباه الذي كان يشرح له بحماس لا متناهي فحوى الفصل الأول من مادة
الفيزياء الميكانيكية، بينما أخذت القطة "رغوة" تراقب الاثنين بشيء من القلق
والترقب اللافتين...
قال الأب في شرحه للمسألة الرابعة:
- إذا افترضنا أن قطارا خرج من حيفا باتجاه محطة يافا بسرعة 120 كيلومترا في
الساعة...
وهنا قاطعته "رغوة" قائلة:
- ولكن لا محطة قطارات في يافا...
- اخرسي أنتِ ، من أذن لكِ بالكلام، نسيت أنكِ مجرد قطة هنا؟!...
حسناً إذا افترضنا أن القطار خرج من حيفا باتجاه درعا..
- لكن هذا الخط ألغي منذ العام 1948
- اصمتي...
من بيروت لدمشق
- توقف هذا الخط بعد تدمير السكك الحديدية إبان الحرب الأهلية اللبنانية!
- من دمشق إلى عمان
- هذا خط الحجاز وهو متوقف حالياً... بانتظار ترميمه...
- أوف.. طيب .. من عمان إلى بغداد... صحيح إنكِ قطة نمرودة وتستحقين الحرق...
- سامحك الله... ولكن لا سكك حديد بين عمان وبغداد، إضافة إلى أن الطريق خطرة جداً
بين المدينتين ويسكنها الموت الأكيد...
- من القاهرة إلى بيروت
- بيروت مرة أخرى!!!... لقد ألغي هذا الخط إثر حلول دولة إسرائيل وسط الطريق بين
مصر ولبنان...
أخذ ربيع يتململ ضجراً وطلب من الإثنين الكف عن النقاش العقيم شاكياً من عدم تقدم
الدرس الى أي مكان. وأنه قد يرسب في موضوع الفيزياء إذا استمر الوضع كما هو، ولن
يصبح مهندس طيران
قالت القطة "رغوة" بانكسار:
أسفة... لماذا لا نفكر في مثال منطقي... بمعنى خط قائم... لماذا نبعد كثيراً؟...
قال الأب متهكماً...
- افصحي يا حكيمة زمانك...
- كل الخيوط التي تخرج من تل أبيب أو ترد إليها...
شاهد الأب نفسه في المنام ليلتها ينتظر قطاراً لا يأتي إلى بيروت وسط نساء يزركشن
الفضاء بالسواد أمتارا أمتارا... بينما أخذت أغصان العلقم تزحف بالاتجاه المعاكس
متسلقة أرجل المقاعد المتهتكة.