![]() |
شعر مترجم |
يوم أزرق محمد بقوح - المغرب
.. لم يهتم بالمطر ، الذي بدأ يسقط بغزارة على جسده النحيل ..
في هذه المدينة ، التي فتن بها حتى الثمالة .. منذ صغره ،
مدينة الحركة و البطالة كما يسميها ..، المدينة التي تكبر كل
يوم ، لكن هو.. يصغر كل يوم . إنها مدينة المتناقضات ، حسب
تعبيره : الكبير يزداد كبرا ، و الصغير يزداد صغرا ، بل غرقا
.. يبدو أن آذان الأحذية هذا الصباح الممطر مقفلة بالإسمنت ،هكذا خمن الطفل عيسى ، فعادت إليه وحشته و غربته ، في حين اكتفت الأجساد المارة أمامه بإلقاء نظرة صغيرة على حاله ، و هي نظرة لا تخلو من رأفة حينا ، و لا مبالاة حينا آخر .. و المظلات المختلفة الأشكال و الألوان ، المرفوعة فوق رؤوس أناس على عجلة من أمرهم .. بلا سبب يذكر .. تقاوم دقات المطر التي باتت أقوى من ذي قبل .. لست أفهم – يفكر هشام - لماذا لا يلمعون أحذيتهم في يوم ممطر كهذا ..؟ مع العلم أنه كباقي الأيام ..، إن لم أقل أفضل الأيام .. التصق جسد الطفل عيسى أكثر بكرسيه الخشبي . جمع أشياءه و أدواته التي يستعملها في مسح أحذية الراجلين .. و أدخل الكل في كيسه المعهود البلاستيكي اللون . لكن ظل جالسا على كرسيه و ممسكا به بكلتا يديه ."أمس القريب ربحت مصروف ثلات أيام . و أدخلت الفرحة و البهجة إلى قلوب أفراد أسرتي .. و اليوم .. لكل يوم رزقه ." توقفت في هذه اللحظة سيارة ، يبدو من خلال لوحة أرقامها أنها قادمة من الديار الفرنسية "هذه همزة أتى بها الله حتى عند قدمي "هذا ما قاله عيسى .، وهو يراقب سيارة ميرسيديس و هي تحاول أن تتموضع ، بالشكل المناسب ، بين باقي السيارات ، لكن بدون جدوى .. في هذه اللحظة بالضبط ، وقف الطفل عيسى ، و كأن نحلة لسعته ، وأخذ يشير لسائق السيارة إشارات ، تبين للسائق كيف ينجح في موضعة سيارته .. و بالفعل لم تمر دقائق حتى وجدت السيارة السوداء ميرسيديس مكانها في البارك . خرج منها رجل قوي البنية . شكر الطفل هشام الذي حاول أن يتحدث إليه من النافذة ، ليقاطعه الرجل قائلا : - من فضلك ..أولدي شي غسلة لهاذ السيارة .. تكون مزيانة (واضعا في كفه ورقة نقدية لم يصدق هشام بصره)...
|
|
|
![]() |
![]() |
|