القصة الحقيقية
لترشيح الطيب صالح لجائزة نوبل
نجيب محفوظ رفض استخدام حق الترشيح حتي لا يغضب
أصدقاءه
ندوة - هونج كونج 28/2/2009
بعد رحيل الأديب
العربي الكبير الطيب صالح تعالت الأصوات المطالبة
بدعم ترشيحه لنيل جائزة نوبل وكان من المنطقي أن
تتجه الأنظار نحو اتحاد الكتاب العرب واتحاد كتاب
مصر لحثهما علي التضامن مع مجموعة من المؤسسات
الثقافية في الخرطوم بينها اتحاد الكتاب
السودانيين ومركز عبدالكريم ميرغني الثقافي الذين
أرسلوا رسالة إلي الأكاديمية السويدية ترشح فيها
الروائي الطيب صالح لنيل جائزة نوبل. وهي المرة
الثانية التي يرشح فيها الراحل من خلال مؤسسات
سودانية.
المفاجأة أن كل هذه الخطابات كما يقول الأمين
العام لاتحاد الكتاب العرب محمد سلماوي لا قيمة
لها فجائزة نوبل بفروعها المختلفة لا يتم ترشيح
الأشخاص لنيلها من قبل الدولة أو غيرها من
المؤسسات والاتحادات بل يتم الترشيح لها حصرا من
قبل أكاديمية متخصصة مرتبطة بالجائزة وهي لا تأخذ
بعين الاعتبار ترشيحات الدول أو الأفراد بل تقرر
شروط الترشيح وفق آلية خاصة. وتكون الترشيحات
سرية.
أضاف: الترشيح لجائزة نوبل له طريقتان لا ثالثة
لهما الأولي عبر تلك المراكز العلمية المعتمدة لدي
الجائزة وتسمي وكلاء نوبل والثانية بواسطة
الفائزين السابقين بالجائزة إذ ترسل لهم المؤسسة
سنويا استمارة ترشيح.
المفاجأة الكبري أن الطيب صالح رشح لنيل الجائزة
بالفعل قبل وفاته بأسبوع واحد فقط عبر وساطة مصرية
قام بها الكاتب محمد سلماوي وتنفرد الجمهورية بنشر
تفاصيلها كاملة.
سلماوي أكد علمه بآليات الترشيح للجائزة نظرا
لاقترابه من الأديب الكبير نجيب محفوظ وقال: عندما
تصاعدت الأصوات السودانية المطالبة بدعم جهودهم
لترشيح الطيب صالح لنيل نوبل طالبت الناقدة فريدة
النقاش اتحاد كتاب مصر واتحاد الكتاب العرب
بالقيام بكل ما يمكن لدعم الترشيح وقد خطر لي أن
الحل الوحيد المتاح لنا هو إقناع أحد الحاصلين علي
الجائزة بأهمية ابداعات الطيب صالح وجدوي ترشيحه.
قال: بعد النظر للفائزين بالجائزة وجدت أن أديبة
جنوب إفريقيا نادين جورديمر قد تكون الأقرب للقيام
بهذه المهمة لعدة أسباب أولها أنها صديقة شخصية
يمكن أن نطلب منها طلبا كهذا دون حساسية وثانيها
أنها قد تكون الأكثر حماسة وتفهما لترشيح أديب
أفريقي عربي. وبالفعل أرسلت لها رسالة بالبريد
الالكتروني طرحت فيها أسباب دعمنا لترشيح الأديب
الراحل وأرفقت بالرسالة سيرة ذاتية وفية للأديب
الكبير وكتابات نقدية عن أبرز أعماله الروائية
"موسم الهجرة إلي الشمال".
المثير كما يقول سلماوي أن نادين جورديمر بادرت
بالاتصال تليفونيا فور استلامها الرسالة وقالت
إنها تعرف الطيب صالح جيدا علي المستوي الروائي
برغم أنهما لم يلتقيا من قبل. وأشارت إلي إنها
الآن تقرأ الطبعة الشعبية لروايته الأشهر موسم
الهجرة إلي الشمال الصادرة مؤخرا بالانجليزية عن
دار بنجوين وتعهدت بترشيحه لأنه كما قالت يستحق
الجائزة بجدارة.
قال: الغريب أن الأديبة البريطانية الأشهر مارجريت
درابيل عندما زارت القاهرة للمشاركة في فعاليات
معرض القاهرة للكتاب كانت تحمل النسخة نفسها من
رواية موسم الهجرة إلي الشمال وقالت للجمهور أنها
تقرأها للمرة الثانية وهو ما نقلته لنادين جورديمر.
سألته: كنت الأقرب للأديب الكبير نجيب محفوظ الذي
كان يملك حق الترشيح للجائزة سنويا هل سبق ورشح
الطيب صالح للجائزة أم كان يكتفي بترشيح الأدباء
المصريين كما ردد البعض.؟
قال ضاحكا في كل عام كانت تأتي الاستمارة واعرضها
علي الأديب الكبير لاستيفاء بيانات من يرغب في
ترشيحه وارسالها للأكاديمية ولكنه كان يطالب
"بركنها" حتي لا يغضب أحدا من أصدقائه.
أضاف: كان يقول دائما انه يتلقي مئات الاتصالات
ويتعرض للعديد من الضغوط من أدباء يرغبون في نيل
شرف الترشيح وهو يرفض أن يغضب أحدا ولهذا أعلن
اعتذاره عن عدم القيام بالترشيح متعللا بسوء حالته
الصحية وأنه توقف عن القراءة ومتابعة أحدث
الاصدارات.
وحول موقف الطيب صالح من الجائزة خاصة وأنها لم
تمنح من قبل لأديب متوفي أكد سلماوي أن العرف في
الجوائز العالمية الكبري يقضي بأن العبرة بتوقيت
الترشيح فلو أرسلت الاستمارة والطيب مازال حيا
فاعتقد انه سيدخل التصفيات المعتادة أما إذا تأخرت
نادين جورديمر لما بعد وفاته فأظن أن الترشيح
سيصبح لاغيا.
الجمهورية
|