|

في ظل وادي
الموت
أبو القاسم الشابي - تونس
|
فنحـن نمشـي,
وحولنـا هاتـه الأكوا |
نُ تمشــي...
لكــن لأيّـة غايـهْ؟ |
|
نحـن نشـدو مـع
العصـافير للشمسِ |
وهـــذا
الـــربيعُ ينفــخُ نايــهْ |
|
نحن نتلـو
روايـة الكـونِ للمـوتِ |
ولكـــن مــاذا
ختــامُ الروايــهْ |
|
هكــذا قلــت
للريــاحِ فقــالت: |
"سل ضمـيرَ
الوجودِ: كـيفَ البدايهْ?" |
*******
|
وتغشّـى الضبـابُ
نفسـي, فصـاحت |
فـي مَـلالٍ
مُـرٍّ: "إلى أيـن أمشي"؟ |
|
قلت: "سيري مـع
الحيـاةِ.." فقـالت: |
"ما جنينـا,
تُـرى, مـن السيْر أمسِ؟ |
|
فتهــافتُّ
كالهشـيمِ - عـلى الأرضِ |
ونــاديت: "أين
يـا قلـبُ رفشي؟" |
|
"هاتِه, علّنــي
أخـطّ ضريحــي" |
"في سكون
الدُّجـى وأدفـنُ نفسـي" |
*******
|
"هاتِهِ
فـالظلامُ حــولي كـثيفٌ..." |
"وضبابُ الأسـى
مُنيــخٌ عليَّـا..." |
|
"وكؤوس الغرامِ
أترعَهَـا الفجـرُ.." |
"ولكن تحــطَّمتْ
فــي يديَّــا..." |
|
"والشبابُ
الغريرُ ولَّى إلى الماضي" |
"وخلَّى
النحـيبَ فــي شــفتيَّا.." |
|
"هاته, يـا
فـؤادُ إنـا غريبـان.." |
"نصوغ الحيـاة
فنًــا شــجيَّا..." |
*******
|
"قد رقصنا مـع
الحيـاة طـويلاً..." |
"وشدوْنا مــع
الشـباب سـنينَا..." |
|
"وعَدوْنا مع
الليــالي حُفــاةً..." |
"في شِـعابِ
الحيـاةِ حـتى دَمينَـا..." |
|
"وأكلنا
التّرابَ حـتَّى مللنــا..." |
"وشربنا
الدموعَ, حـتَّى روِينَـا..." |
|
"ونثرنا
الأحـلامَ والحُـبّ والآلامَ..." |
"واليأسَ,
والأسى, حـيث شـينَا..." |
*******
|
"ثم ماذا؟ هذا
أنا: صرتُ في الدنيا" |
"بعيدًا عـن
لهوهـــا وغِناهَــا" |
|
"في ظلام
الفنــاء, أدفـنُ أيّـامي" |
"ولا أســـتطيعُ
حــتّى بكاهَــا؟" |
*******
|
"وزهورُ الحياة
تهوِي, بصمـتٍ" |
"مُحْزِنٍ,
مُضجـرٍ, عـلى قدميَّــا" |
|
"جَفّ سحرُ
الحياة, يـا قلبيَ الباكي" |
"فهيَّا,
نُجَـرِّبِ المــوت.. هيَّـا..!"
|
[ 5 أبريل / نيسان 1932 ، 28 ذو القعدة 1350 ]
|