|

نداء مــن المنفى
رشيد ياسين - العراق
|
|
وأنـا عنك ، يا
فتـاتي ، بعيــد |
مرّ عامٌ وحـلَّ عــام جـديـــد |
|
وحواليّ وحشــــة و
جليــــد |
بيـن جنبيّ لهفـــة و انقـباض |
|
وكأني في الأرض
طفــلِ شــريد |
أسـتعـيد الماضي فتندى جفـونـي |
|
و شجاه نعـيمه
المفــقـود |
هاجـه ذكـر أمّـه و أبيــــه |
|
و الأعاصير حولـه و
الرعـــود |
أو كأني "أوليس" والبحر يُرغـي |
|
سترى مقلتاه حين
يعـــــود! |
ليس يدري متى يعــود و ما ذا |
|
شادها عالم
غــــبي ، حقود |
ليت شعري، وبيننا ألـف سـور |
|
مقفـر كاليباب
حولي الوجود |
كيف يبــدو لك الوجـود فـإني |
|
ـ-روكِ مثلي كآبة
و شـرودُ؟ |
كيف تقضين أمسياتك؟ هل تعــ |
|
ـفى ، وقلبي تدمى
عليه القيـود؟ |
أتحسـينني أنـاديك فــي المنـ |
|
ذكريات تشدّنا وعهــــود؟ |
أم تعودتِ غيبتي و اضمحلّــت |
|
نائياً ذلك
الـزمــانُ الرغيدُ |
يا لأيامنا! أأمســى خيــالاً |
|
ملتقانا و
ركننا المعهـود |
أين مني خميـلة كان فيـــها |
|
بحنان من
جانبـيها الورود |
و دروب كانت تطلّ عليــنا |
|
ــكة، والهمس، والمنى
، والوعود |
و خلافاتنا الصغيرة، والضحــ |
|
عند أقدامه الصباح
الوليــد |
و العناق الأخير، والليل يحبـو |
|
كلّ ما حولنـا
زوابع ســودُ ؟ |
كيف هدّوا فردوسنا؟ كيف رجـّت |
|
و المسافات بيننا و
الحــدود ! |
و صحونا ، ونحن كلّ بـــأرضٍ
|
|
نشـوة ، أن خطونـا
مرصود؟ |
كيف لم أنتبه، وقد أخذتــني |
|
زحمته من الضواري
حشـود؟! |
كيف لم أحترس، ودنـياي دغـل |
|
تــي أعنت الأقدار
في ما تريد |
لسـت أدري .. لعلني بحماقـــا |
|
من فـنون الريـاء
مالا أجيـد |
كنت طفلاً في عالم ٍ يتعاطــى |
|
مــا بـدا أنني
الغـريب الوحيد |
لو كغيري استترت خلف قـناع ٍ |
|
و خضوع ٍما
أنكرتنـي العـبيد |
أو كغيري حملت قيدي بصـمتٍ |
|
لم ينلني أذى و لا
تشريــدُ |
إنها غلطتي ... فلو كنت مســخاً |
|
- مـثلما كان –
حبُّـنا المصفـود؟ |
توأمَ الروح ، هل يُردّ طليقــاً |
|
و طريداً يظلّ قلبي
الطـريد؟! |
أم سراباً يظلّ ما أرتجــيه |