
كتاب الاغتراب
صلاح عليوة - مصر/ هونج كونج
#
لوحت من نوافذ القطار للمودعينْ
من أهل قريتي، و أوجه أليفة تغيب خلف منحنى الطريقِ
خلف أفرع الشجرْ
و في المطار بعد أن عانقت إخوتي
سحبت فوق أرض موطني حقيبتي
و غبت في ضباب غربة
في منزل أمام غابة تتوج التلالْ
بغرب هونج كونج
في الليل من سكونها يجئ صوت طائر لشدوه ارتعادة
الأحزانْ
و ظل صوت القاطرات يملأ الأحلام كالدخانْ
في موطني الجديدْ
وضعت إصبعي على مكان منزلي
على خريطة المدينةْ
عرفت أسعار الوقودْ
مكان مكتب البريدِ
و اسم جارتي ، تحية الصباح
عرفت موسم الرياح
و الأشهر التي يسيل من سمائها المطر
و ابتعت معطف، مظلة و سترة
من متجر في آخر الحي لصيني عجوزْ
عرفت كيف ألمس الدفء الموشى في برودة المكانْ
و ظل صوت القاطرات يملأ الأحلام كالدخانْ
و بعد أشهر تضاءلت رسائلي لأسرتي
و لم أعد أطيل وقفتي
أمام أسعار اللحوم أو زجاجات اللبنْ
لكي أرى بكم تساوي من جنيهات الوطن
تبددت من خاطري ابتسامة البنت التي
كانت تراقص النسيم عبر خضرة المروجْ
و وقفة الكافور شاردا على شواطئ الترعْ
و طائرات من ورقْ
نرخي لها الخيوط كي تطيرَ
فوق فسحة الحقول بعد موسم الحصاد
و في زحام الباص صرت أبتسمْ
للواقفين قائلا : " إم كوي"
كي يفسحوا الطريق للنزول
رويت في صحراء غربتي شجيرة الشعور بالأمانْ
و ظل صوت القاطرات يملأ الأحلام كالدخانْ
(إم كوي) بلغة هونج كونج
( الكانتونيز) تعني لو سمحت أو من فضلك
|