|

أنا أبكيك للحب
أبو القاسم الشابي - تونس
|
لسـتُ يـا أمسـيَ
أبكيك لِمَجْدٍ أو لجاهْ |
|
ســلبته منِّـيَ
الدُّني، وبـزّتْني رداهْ |
|
فأنـا أحـتقرُ
المجـدَ وأوهـامَ الحيـاهْ |
*******
|
أو لعُمْـرٍ، بلغـتْ
منـه اللّيـالي منتهاهْ |
|
وتلاشـتْ في خضمِّ
الزّمَنِ الطاغي قواهْ |
|
فأنـا ما زلت في
فجر شبابي أو ضُحاهْ |
*******
|
ل، ولا أبكيكَ يا
أمسي، إذا ما قلت: "آهْ" |
|
لنعيـم، لـم
يَنْـلْ قلبـيَ منـه مُشْتهاهْ |
|
فبنُـو الأيـام
فـي الدنيا كما شَاءَ الإلهْ |
*******
|
إنمـا أبكـيك للحـبِّ،
الـذي كان بَهاهْ |
|
يمـلأ الدنيـا فأنّى
سرتُ في الدُّنيا أراهْ |
|
فـإذا ما لاحَ
فَجْرٌ، كان في الفجر سناهْ |
|
وإذا غـرّد طـيرٌ،
كان في الشدْو صداهْ |
|
وإذا ما ضاع
عِطْرٌ، كان في العطر شذاهْ |
|
وإذا ما رفّ زهرٌ،
كان في الزّهر صِبَاهْ |
|
فهـو في الكون
جمالٌ، يَملأ الأفْقَ ضِياهْ |
|
وتُوشِّـي هـذه
الأكـوانَ بالسِّـحر رُؤاهْ |
|
وهو في قلبي -
الذي عانقه الفجر - إلهْ! |
|
عبْقـريُّ
السِّحرِ، ممراحٌ وديعٌ في سماهْ |
|
يَنْسـجُ
الأحـلامَ في قلبي بأضواء الحياهْ |
|
ويُغنِّينـي،
فأنسَـى فـي مسـرّاتِ غِناهْ |
|
كلَّ ما في الكون
من حزنٍ وأفراحٍ، عَداهْ |
[ 21 سبتمبر / أيلول 1931 ، 8 جمادى الأولى 1350 ] |