من مجموعة (أحزان عازف القيثار)
بعنا ذات يوم بيتَ العائلة
وحُرمنا من المؤتمر الذي يبدأ دون جدول أعمال
وينتهي دون قرارات حول مائدة الطعام
كانت خسارتنا الكبرى في الذكريات
فقد هاجرت مع أسراب السنونو
وقتلها في غربتها الصيّادون
هربت الكراسي كالعصافير من النوافذ
الى مدارج لطائرات الكوابيس
والأخر خسرَ بيته وأسرَتَه
فما زالت أصابعُهم تدمى على أقراص الهاتف
أن يلحسوا صحوننا بألسنتهم القذرة
إلتفتنا الى الوراء متسائلين:
فقد وارى التراب أثار أقدامنا
التي حملناها كأطفالنا على الأكتاف
حاولنا الرجوعَ إلى الماضي
فقد نبشتها المحاريث والجرّافات
أما بيت العائلة الذي تركناهُ على القمّة
فما عاد بإمكاننا الصعود إليه من جديد
ما لم تسقط من أجسادنا أطرافنا المشلولة
وتنمو مكانها أطراف من الفولاذ
بخطافات ، ومفكّات ، ومثاقب
من مجموعة ( عواء ذئب في غابة)
إنها معلقة ٌفي السقف كالخفافيش
مركباتٌ فضائية ٌتطلّ عبرَ نوافذها
تطلقُ نيرانها من تحت الأسرّة
لم يعدْ بأستطاعتي الأكلُ ولا الشرب
فالصراصيرُ تملأ الصحونَ والكؤوس
فالسجاجيدُ السودُ المتحركة
لم تعد باستطاعتي قراءة ُالصّحف
إنني أدفعُ ثمنَ تساهلي مع تلك المخلوقات
اليومَ ألقى الغريبُ اثاثي خارجَ البيت
وحوّل قطنَ وسادتي إلى دبابيس
ملايينُ الدباباتِ الصغيرة
ياصديقي سكرتيرَ مجلسِ الأمن القومي الروسي
يارفيقي مديرَ مكافحةِ الأفاتِ الزراعية
يكفي أن تعطس لكي أشعرَ بالاطمئنان
ياعزيزي أميرَ الحربِ الأفغانية
لم تفلح حربُك في إبادة شعب
لقد قصّرتَ في اداء واجبك الإلهي
كفيلٌ بإجبار ِالناس ِعلى ارتداء العمائم
أقتلْ لإيقاف تكاثر الصراصير
قبل أن أجد رجلاً شهماً مثلك
من مجموعة ( أحزان عازف القيثار)
ستبقى ذكراه تقرع ناقوساً فوقَ سريري
فقد ترك في طيّة فراشي جراحَهُ ومات
فعيناه مازالتا معلقتين على صدري
صورتك وانت تعزف على القيثار
قيثارُكَ قفصٌ ملئٌ بالبلابل
حمَلتْهُ بعدَكَ الملائكة ُإلى السماء
بقيَ البيتُ مفتوحاً للعاصفة
والستائرُ تحولتْ إلى أكياسٍ لنوم الأشباح
إنفرطتا كحزمتين من العِصي
ألنجومُ المتساقطة ُكالأحجار
حفرتْ في جباه الساهرين أخاديداً
والليل الذي نَسَلَ خيوط خيمته المهترئة
يجرُّ على ظهورنا قاطرة فولاذية
ما اختزنا طيلة ثلاثين عاماً
لقد آثرتَ ان تُدفَنَ في التراب
من مجموعة ( عواء ذئب في غاب
أنا طائرة نفاثة من لحم ودم
احلقُ في السماء بلا أجنحة
أستعين بساقيّ وذراعيّ دائما
والأشجارُ تصبح أزراراً في معاطفِ الجبال
أحلقُ ساحبا ورائي العالم بخيط
هناك أنهارٌ كحبالِ الغسيل
تُعَلَقُ عليها أثوابُ الزوارق
هناك حقولٌ تنبت المخالبَ والأنياب
هناك نساءٌ بأثوابهنّ السود
ويسقين بالدموعِ عظامَ الموتى
لتنبتَ الذكرى صوراً فوتوغرافية
فقد أصابتْ عدوى الإنسانِ الحديدَ بالجنون
كلا .. معي الزوابعُ والأمطار
في فمي شعوبٌ تعزفُ على أسناني
من مجموعة ( أحزان عازف القيثار)
بعد أن أجرينا عليه بعضَ التحويرات
وحشرنا في مؤخّرتِهِ سَدّادة
هكذا ظهرتْ عليه أعراضٌ غريبة
حين كنا نستمتع بمخلوق جديد
كانت الدجاجات تعاني حرمانها من عشير
وانتصبَ ريشُها كأشواك القنافذ
أللذين كانتْ أثارُهُما على الجيران
أكثرَ مما هي على المتحاربين
استمرّ الديكُ في لعب دور الساعة
متخلياً عن واجبه المقدّس بتلقيح الدجاجات
فقد غلبَ عليها طابعُ الحِرص
يصيح بحماس لإخراج السدّادة من مؤخرتِهِ